علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

279

نسمات الأسحار

إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم ، اذهبوا فقد غفرت لكم » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد ، وإذا مات العالم انثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه » « 2 » . وقال معاذ بن جبل رضى اللّه عنه : تعلموا العلم فإن تعلمه للّه عز وجل خشية ، وطلبه عبادة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، وهو الأنيس في الوحدة ، والصاحب في الخلوة ، والدليل في السراء والضراء ، والوزير عند الأخلاء ، والقريب عند القرباء ، ومنار سبيل الجنة يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة هداة تقتدى بهم أدلة الخير تقتص آثارهم ، وترمق أفعالهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم كل رطب ويابس ، ويستغفر لهم حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه ، والسماء ونجومها ، لأن العلم حياة القلوب من العمى ، ونور الأبصار من الظلم ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى ، التفكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع اللّه عز وجل ، وبه يعبد ، وبه يوحد ، وبه يتورع ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، هو إمام والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء . قال الغزالي في الإحياء : ورأيته يعنى هذا الأثر مرفوعا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كلمة عن الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ، ويعلمها خير له من عبادة سنة » « 3 » . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى مجلسين أحدهما يدعون اللّه عز وجل ويرغبون إليه ، والثاني : يعلمون الناس ، فقال : أما هؤلاء فيسألون اللّه سبحانه إن شاء

--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل ( 4 / 111 ) عن أبي موسى الأشعري ، بزيادة ( لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ) . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) أورده الفتني في تذكرة الموضوعات ( 20 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 2000 ) وقال : قال القارى نقلا عن الزيل هو من كتاب العروس . ولفظه : « كلمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة ، وجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من عتق رقبة » .